الشهيد الأول
119
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
لتبعيّة الاستحالة لدلالة اللفظ على المعنى المخصوص ، وهي مستندة إلى وضع أهل اللغة ، فلو وضعوا لفظ « القرية » لما يصحّ تعليق السؤال به لم يتحقّق الامتناع . قيل : لا نسلّم تعيين المجاز ها هنا ؛ لاحتمال اشتراك اللفظ بين المساكن وأهلها ، فإن تعذّر حمله على أحدهما تعيّن حمله على الآخر ، ولا يلزم المجاز « 1 » . وأُجيب بترجيح المجاز على الاشتراك « 2 » لما يأتي . والأولى أنّ هذا السؤال يرد على المثال لا على الخاصّة ؛ لأنّ المدّعى استلزام تعيين المجاز هو التعليق بما يستحيل تعلّقها به ، وعلى تقدير اشتراك لفظ « القرية » بين المعنيين لا يتحقّق ذلك . فائدة : تعليق الكلمة بما يمتنع تعلّقها به يوجب العدول إلى المجاز ، إلّاأنّ التجوّز تارةً يكون في نفس الكلمة المتعلّقة ، ويجري بما يستحيل تعلّقها به على حقيقته ، وتارةً بالعكس ، وتارةً يمكن الأمران ، فلا يتعيّن العدول عن ظاهر أحدهما دون الآخر إلّا لمرجِّح ، وتارةً يكون التجوّز فيهما . فالأوّل ، كقوله تعالى : « جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ » « 3 » فقد علّق الإرادة بالجدار ، وهو محال ، والتجوّز هنا إنّما هو في لفظ « الإرادة » المتعلّقة ، والمراد منه الميل الحاصل في الجدار الموجب لسقوطه ، ولفظ « الجدار » جار على الحقيقة . والثاني ، مثل « وسئل القرية » « 4 » فإنّ لفظة « السؤال » الذي هو المتعلّق يستحيل ظاهره ، والتجوّز في المتعلّق الذي هو القرية والمراد أهلها .
--> ( 1 ) . أشار إلى هذا القول الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 31 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 294 . ( 2 ) . أشار إلى هذا القول الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 31 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 294 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 77 . ( 4 ) . يوسف ( 12 ) : 82 .